الأربعاء، 18 أبريل 2012
ومعلما
لم يجزم أحد أن
«أمير الحكاية النبيل» قد أحب الأميرة المصرية الوحيدة، ولكن ربما أنه بادلها
الإعجاب حينا، أو أنه شعر من داخله بحنوها عليه، وإيمانها به,, في مرحلة مهمة من
مراحل حياته الصعبة,, وبحماسها الشديد له وهو يشق طريقه بصعوبة في بداية رحلته مع
المحاماة.
وبإيمان المحبين,, فتحت الأميرة الشابة أبواب المجتمع الأرستقراطي
أمام «الزعيم المنتظر» عندما قررت أن يكون وكيلا لأعمالها، ومسؤولا عن كل قضاياها,,
فامتلك الثقة الكبيرة,, والمال الذي مكنه من التعرف على وجهاء هذا العصر من
المصريين والأجانب وكان من بينهم ـ كما يقول الدكتور عبدالعظيم رمضان ـ أفلن بيرنج
الذي عرف فيما بعد باللورد كرومر المعتمد السامي البريطاني,, وكان ذلك بداية لعودته
للوظائف المدنية رغم الحرمان المدني,.
وهناك من تمادى إلى أبعد من ذلك وقال إنها
هي التي رشحته للزواج من السيدة صفية زغلول,, ابنة رئيس الوزراء المصري آنذاك مصطفى
باشا فهمي,, وهو ما نفاه سعد باشا نفسه لأقرب المقربين حيث اعترف أن السبب في زواجه
من هذه السيدة الفاضلة هو صديق عمره قاسم أمين، وهو ما جعله يقول: لن أنسى هذا
الفضل لقاسم أمين ما حييت.
والمؤكد أن الأميرة نازلي فاضل لم تشعر بالارتياح ولو
للحظة لزواجه من السيدة صفية، لأنها كانت تدرك أنه سيقضي على أي أمل لها بالاقتران
به,.
إشاعة
حب
القصة الثانية في حياة زعيم الأمة,, كانت شائعة قوية ظلت تطارده حتى بعد
أن تزوج من السيدة صفية زغلول,, وكانت تتردد على ألسنة الكثيرين بمن فيها صديقات
عروسه الأولى والأخيرة,, وكانت الشائعة تقول إن «سعد» تزوج من إحدى بنات قريته في
سن مبكرة وأنه أنجب منها أبناء.
وهى قصة نفاها الكاتب الكبير عباس محمود العقاد
نفيا قاطعا عندما قال في كتابه عن سعد باشا: سألت العالم الفاضل المرحوم الشيخ محمد
فريد بك الأبياني فيها فاستبعدها جدا وقال «إني أعتقد أنها غير صحيحة، ويؤكد
اعتقادي أن أبيانه قائمة على أسر ثلاث هى أسرة «الزغاللّه» وأسرة زيد وأسرة حسام
الدين، فلو تزوج من بلدته لتزوج من إحدى هذه الأسر ولاشتهر ذلك، وبعيد جدا أن يتزوج
من فتاة من المجهولات الأنساب لأن هذا كان عارا شديدا بين أبناء الريف.
ويروي
عباس العقاد أن سعد زغلول كان مشغولا بدراسته للحقوق بعد زواجه، وأنه كان يعتكف في
حجرة في بيته يذاكر فيها دروسه، حتى ساعة متأخرة من الليل وأنه كان يحتفظ في هذه
الغرفة بسرير ينام عليه إذا غلبه النعاس حتى لا يزعج عروسه إذا دخل عليها الغرفة في
ذلك الوقت.
وبالرغم من ذلك
تجرأت بعض الصديقات وسألن العروس الشابة عما سمعن بأن عريسها متزوج من امرأة أخرى
في بلدته,, فابتسمت وقالت بخفة ظلها التي كانت تتجلى في المواقف الصعبة وقالت: نعم
إنه متزوج بأخرى موجودة معنا في نفس البيت.
وهنا ألجمت الدهشة لسان الصديقات,,
فتمادت السيدة صفية وقالت: سأريكن إياها وأسمعكن صوته معها في هذه اللحظة,,
واصطحبتهن ليقفن بحوار الغرفة,, ففوجئن بصوته وهو يقرأ في كتبه بصوت عال على طريقة
الأزهريين وهنا اتسعت ابتسامتها وقالت: زوجته هي هذه الأوراق,, إنها الضرة التي
تشاركني حياتي معه,, وهكذا قطعت السيدة صفية قول كل خطيب كما فعلت «جهيزة» في المثل
العربي الشهير,,!!
وهكذا تبقى قصة الحب الوحيدة في حياة زعيم الأمة باعتبارها
الحقيقة الوحيدة التي لم يتسرب إليها الباطل من بين أيديها ولا من خلفها.
عريس
بنت الوزير
عندما ولدت السيدة صفية مصطفى فهمي كان أبوها وزيرا، وعندما شبت عن
الطوق كان قد أصبح رئيسا لوزراء مصر,, كانت الطفلة المدللة لأبيها التي تأمر فلا
يملك الجميع إلا الطاعة,, الأب والأم,, والإخوة,, وحتى الخدم، وخاصة هذا «الأغا»
فيروز الذي حملها ودللها وهى صغيرة وأهداه لها أبوها عندما تزوجت من هذا المحامي
الشاب، لكنه فوجئ برفض الهدية، لأنه كان يرفض دخول الأغوات إلى بيته فهو فلاح «مصري
شهم، يرى أن خصي الرجل وحرمانه من رجولته ـ كما يقول الكاتب الكبير مصطفى أمين ـ
وبيعه كالرقيق عمل غير إنساني,, وهو لا يقبل أن تعيش في بيته جريمة تمشي على
قدمين.
عندما تقدم لخطبتها كان في الخامسة والثلاثين، وكانت هى في السابعة عشرة
من عمرها,, كان فلاحا بسيطا,, ومحاميا بسيطا,, وكانت هي فتاة أرستقراطية بكل معاني
الكلمة,, وكان مجرد إقدامه على خطبة هذه الفتاة بأصوله الكريمة البسيطة,, ومهنته
غير المقبولة,, جرأة يحسد عليها، وكان قبول أبيها لهذا الزواج جرأة من نوع آخر,,
تعكس الثقة في هذا الشاب الواعد، الذي يبعث بكلماته ومواقفه وتاريخه النضالي الثقة
فيمن يعرفونه، فهو شاب عصامي، ثار,, وسجن,, وتحدى الظلم، وبنى نفسه بسياسة الخطوة
خطوة,, واستطاع أن يصبح من المرموقين في سنوات قليلة، وأصبح يمتلك من الأطيان ما
يستطيع أن يؤمن به حياة عروسه.
ورغم ذلك كان الأمر «مخاطرة» أو «مغامرة» اجتماعية، ربما لم يكن
يفكر فيها إلا «زعيم منتظر» كان يدرك بفطرته أن الدنيا ستتحدث عنه، وأنه يملك
الكثير من الكنوز غير المنظورة في داخل عقله ونفسه,, ولهذا لم يفكرالعريس أن ينتمي
لرئيس الوزراء أو لابنته,, بل عمد لفرض إرادته منذ اللحظة الأولى، ولذلك فعندما
خطبها صارحها بأنه لا يحب أن تلون وجهها بالأصباغ والمساحيق، فوافقت,, وكانت العروس
الوحيدة من بين بنات طبقتها التي لم تتزين ليلة زفافها,, وظلت هكذا حتى آخر يوم من
حياتها,, والتي استمرت سنوات طويلة بعد رحيله.
في ليلة زفافها جلست أم العروس
تلقن ابنتها الصغيرة «سيناريو» الزواج الذي كانت تخضع له بنات الطبقة الراقية في
ذلك الوقت، وأخبرتها أن العريس سوف يصحبها إلى بيتها في عربة حنطور وأنه عندما ستقف
العربة سيهبط منها العريس ويقول لها «تفضلي»,, وأن عليها ألا تستجيب لدعوته أول ولا
ثاني مرة,, فالواجب أن تستجيب لندائه في المرة الثالثة.
وجاء العريس بالحنطور,,
وركبت العروس معه، وأمام المنزل في حي الظاهر، جلس وأشار لها بابتسامة وقورة وقال
لها «اتفضلي» فجلست صامتة,, وكانت المفاجأة التي لم تتوقعها,, حيث أدار العريس ظهره
لها وبدأ يسير في اتجاه البيت، وهنا قفزت العروس من الحنطور لتتابعه,, وكانت تتندر
كلما روت هذه الحكاية وتقول: «من يومها أصبحت أجري وراءه».
الطريق إلى بيت
الأمة
كان العريس,, زوجا,, وأبا,, ومعلما لعروسه الصغيرة التي نسيت أمام وقاره
واعتزازه بنفسه كل الجاه الذي عاشت فيه في بيت أبيها,, أحست أنه الرجل الذي تحلم كل
فتاة أن تقترن به، وأن تسير خلفه، وأن تستمع إلى كلامه وتطيعه بحب.
وبعد سنوات
قليلة انتقلت معه من بيته البسيط في حي الظاهر إلى القصر الذي أقامه من أجلها في حي
الإنشا,, والذي أصبح فيما بعد بيت الأمة.
كان يحلم بأن يملأ حجرات القصر أبناء وأحفادا، ولكن
القدر الذي أعطاه الكثير، حرمه من تلك النعمة، وإذا كان قد أنجب ذرية كبيرة في
الشائعات,, فإنه حرم من أن يكون أبا في الحقيقة,, وعندما أدرك استحالة تحقيق هذه
الأمنية بعد أن طاف بزوجته على أطباء أوروبا,, لم يفكر ولو للحظة في أن يتزوج
بامرأة أخرى غير هذه المرأة التى أحبها من كل قلبه، وملأت دنياه بحبها وحنانها
ورعايتها.
وفضل سعد باشا أن يتبنى ابني شقيقته السيدة رتيبة «والدة الكاتبين
الكبيرين مصطفى وعلي أمين» وسعيد زغلول الذي رحل في ريعان شبابه، بعد صدمة عاطفية
كبيرة عندما اختطف منه السلطان أحمد فؤاد «الملك فؤاد فيما بعد» المرأة الوحيدة
التي أحبها وهي الأميرة نازلي كريمة عبدالرحيم باشا صبري,, التي أصبحت فيما بعد
الملكة نازلي.
لم يكن سعد باشا يذكر موضوع حرمانه من البنين أمام زوجته إلا
بعبارات التهوين والسلوى فكان يقول لها: لقد فاتنا النسل فأصبحت هذه الأمة كلها من
أبنائك وأبنائي فنعم العوض الذي عوضنا الله به.
وكانت السيدة صفية بالرغم من
امتلاء البيت بالخدم والأتباع ترفض أن تكل الأشياء التي يهتم بها لأحد غيرها، فكانت
تشرف على تنظيف البيت,, وإعداد الطعام بنفسها كأي امرأة متزوجة من موظف
بسيط.
ومن النوادر التي كانت تروى عنها أنه كان سيد الموقف في بيته دائما لا
يغير من نظامه ولا طقوسه، إلا في يوم واحد من أيام الأسبوع، وهو ما كان يعرف بيوم
«التنفيض»,, ففي كل يوم كان يستيقظ في السادسة والنصف صباحا فيتناول القهوة ويصحب
صحفه إلى الحمام، حيث يحلق ذقنه ويستحم ويتناول إفطاره في حوالى ساعة,, ثم يخرج من
بيته إلى عمله إذا كان مرتبطا بالعمل في الوزارة، أو إلى مكتبه في البيت لمقابلة
زواره.
أما في يوم «التنفيض» فكانت زوجته تدخل عليه حجرته دون أن تنطق بكلمة
واحدة,, فيعرف أن عليه الإسراع في كل شيء,, في الحمام,, وأن ينتهي من تناول إفطاره
في دقائق,, وهي تعاجله في كل لحظة حتى يخرج من البيت,, فكان يداعبها بحنان بالغ
قائلا «مقلقة الراحات وهادمة اللذات» ويغدار البيت,, ليعود إليه ليجد أن كل غرفة
فيه قد تحولت إلى قطعة من البللور.
سعد باشا
الإنسان
كثيرة هى تلك
التفاصيل التى أذيعت ونشرت عن «الزعيم» سعد زغلول,, ولكن قليلا من التفاصيل عن
«الإنسان» سعد زغلول,, ترفعه إلى مصاف القديسين.
لقد كان «سعد» هذا الخطيب
المفوه,, التي تهتز الدنيا لكلماته,, وعباراته وخطبه الرنانة,, رجلا رقيق الحال في
بيته لا يسمع له صوت,, ولا يخشى خدمه زجره أو نهيه,, حتى إن زوجته السيدة صفية كانت
تشكوهم إليه وتدعوه إلى تخويفهم,, فكان يقول لها: هذا شأنك معهم,, افعلي ما شئت إلا
ما يتعلق بقطع الأرزاق.
وفي إحدى وصاياه لأم المصريين,, قال: «إذا همُمّ القضاء
وأدركتني الوفاة أرجو أن تصرفوا من تركتي مبلغ خمسمائة جنيه للحاج أحمد تابعي
وخمسمائة إلى محمد أحمد، ومائة إلى علي الفراش، إذا كانوا في خدمتنا عند حلول
الأجل».
وعند نفيه إلى جزيرة مالطة، كان لرفيق كفاحه حمد الباسل باشا خادم
يرافقه اسمه «حسن»,, وعندما وصلوا إلى بورسعيد، وعرف الخادم أن جهة النفي بعيدة،
اضطرب خوفا على مستقبل أبنائه,, فأمره سعد باشا أن يزيد له ولهم من المال حتى يطمئن
قلبه,, ولم يكتف بذلك، بل دعا زعماء الوفد إلى عقد اجتماع ـ على سبيل الدعابة ـ لما
أسماه بمجلس وزراء المعتقل، وقرر أن يمنح هذا الخادم لقب «بك» وأصبح الجميع ينادونه
باسم «حسن بك» طوال النفي,, وكان الرجل يعتقد أن خلع هذا اللقب عليه هو منحة رسمية
فظل يعتز به حتى وفاته.
وكان سعد باشا وفيا لأهله وأقاربه,, وقد لامه البعض أنه يعينهم في
المناصب الكبرى فكان يرد عليهم قائلا: إنني عند تساوي الدقة والكفاءة أفضل قريبي
علي غيره لأني بطبيعة الحال أثق بقريبي ثقة تامة في تنفيذ سياستي، أليست عليّ جميع
مسئولية الحكم؟ فهل تكون مسئولية على الرئيس إذا لم تترك له حرية تامة فى اختيار
معاونيه؟
وكان سعد باشا حريصا على أن يمنح أهله وأقاربه من ماله وأطيانه حتى
يرقيهم ماديا وأدبيا,, فقد أعطى من ملكه ستين فدانا لابن أخيه عبدالله بك زغلول
لأنه توسم فيه النجابة، ثم أعطاه أربعمائة فدان، وأوصى بالثلث من جميع الأموال التي
يتركها سواء كانت ثابتة أو منقولة إلى كل من «سعيد» و«رتيبة» ولدي شقيقته,, لكل
منهما النصف,, وذلك قبل أن يدرك الموت «سعيد» وهو في عنفوان
صباه.
لم يكن زعيم الأمة
راغبا,, أو مهتما بجمع المال، فلم يقبل في أي قضية من قضاياه كمحام أكثر من خمسمائة
جنيه، ولم يقاض في طلب حقوقه أحدا من مستأجري أرضه، وإذا تأخر مستأجر في دفع إيجار
أرضه علم أنه «معذور» وربما تنازل عن ثلث الإيجار أو نصفه إذا علم أن الكساد هو سمة
العالم لدى المزارعين.
ولهذا لم يكن بخزانته يوم نفيه الأول إلى مالطة سوى خمسين
جنيها,, ولم يكن بها يوم نفيه الثاني إلى سيشل سوى جنيه واحد!!.
سنة خامسة سجن» والذى يروى فيه ذكرياته ومذكراته وحكايات سياسية وصحفية واجتماعية كان شاهداً عليها أو مشاركاً فيها، واتخذ الكتاب شكل الرسائل التى يبعث بها مصطفى أمين السجين منذ عام 1965 حتى أفرج عنه الرئيس أنور السادات سنة 1974. فى الفصل الثانى عشر من الكتاب وعنوانه «هل أحب قاسم أمين مطربة! يروى مصطفى أمين قصة عشق وغرام لا حدود لها بين محرر المرأة ومطربة عصرها وفاتنة زمانها «وسيلة»! وإليكم الحكاية والسر واللغز وكما رواه مصطفى أمين!«رشاد» سجن ليمان طرة فبراير سنة 1970 قرأت فى عدد مجلة «الكواكب» رقم 969 الصادر فى 24 فبراير سنة 1970 اسم امرأة! لم يعرف المحررون أنهم يكتبون اسم امرأة خطيرة كانت فى يوم من الأيام ملكة جمال، ومطربة، وجاء اسمها فى مذكرات سير رونالد ستورس السكرتير الشرفى للمعتمد البريطانى فى مصر، وتردد ذكرها فى التقارير السرية التى كان يكتبها قناصل الدول الأجنبية فى مصر إلى حكوماتهم! بل أهم من هذا كله لم يعرفوا أن هذه السيدة الخطيرة كانت السبب المباشر فى انتحار قاسم أمين محرر المرأة! جاء فى صفحة بعنوان «الفن من 50 سنة» يقول سامى شوا - عازف الكمان المشهور - فى مذكراته أن سعيد باشا ذو الفقار كبير الأمناء طلب منه الحضور إلى قصر السلطان حسين «فحملت الكمان، وذهبت إلى السراى، وصعدت إلى جناح السلطان حسين، ووجدت مطربة السراى وسيلة ماثلة فى حضرته، وكانت مشهورة بإجادتها العزف على العود، وغناء الموشحات والأدوار، التى كان يغنيها عبده الحامولى، ولديها محصول كبير من البشارف، تعلمتها على يد أستاذها أحمد الليثى، وطلب السلطان أن تعزف له بشرف ثقيل الرصد، وعزفنا، أنا على الكمان ووسيلة على العود، وكانت تجيد العزف عليه بشكل ساحر، ثم انطلقت تغنى فى صوت رخيم، طرب له السلطان غاية الطرب، حتى إننا كلما انتهينا من أحد الأدوار طلب السلطان دورا آخر، حتى منتصف الليل» وبعد عشرة أيام استدعى السلطان سامى الشوا ليعزف بصحبة وسيلة، وظل السلطان يستدعينى كل بضعة أيام لأعزف له مع غناء وسيلة ما يحب سماعه». انتهى ما نشرته مجلة الكواكب... وبدأت أعود إلى ذكريات طفولتى فى بيت سعد زغلول، كانت تتردد على صفية زغلول سيدة طويلة القامة، ذات عينين واسعتين جميلتين، وذات شعر طويل يمتزج فيه السواد والبياض.. وكان اسمها وسيلة هانم.. وكانت كلما تسمع أن السيدة زينب هانم أرملة قاسم أمين تصعد درجات سلم البيت تضطرب وتختفى ثم تهرب من الباب الخلفى! وكان هذا المنظر العجيب يثير فضولنا ونحن أطفال.. وكان بعض سيدات الأسرة يمزحن مع وسيلة هانم هذه ويقلن لها «حرم قاسم أمين بك قادمة» فتقفز من مقعدها وتجرى عدوا لتختفى فى بدروم البيت.. ثم تعرف بعد ذلك أن الفتيات كن يمزحن معها، فتعود إلى مقعدها فى الصالون! وقيل لنا ونحن أطفال أن بينها وبين أرملة قاسم أمين خلافا شديدا، ولم نعرف وقتها، أو على الأصح لم يقل لنا أحد سبب هذا الخلاف الشديد! إن كل المؤرخين الذين كتبوا عن وفاة قاسم أمين قالوا أنه فى ليلة 23 أبريل سنة 1908 ألقى قاسم أمين خطابا فى نادى المعلمين وعاد إلى بيته، ثم شعر بألم وإرهاق، ثم أصيب بنوبة قلبية وتوفى على الأثر.. وكان المرحوم أحمد طلعت باشا وزير الحقانية ورئيس محكمة الاستئناف يروى لأصدقائه ولنا أنه كان أول من ذهب إلى بيت قاسم أمين عقب وفاته، ومعه يحيى إبراهيم باشا رئيس الوزراء السابق ورئيس مجلس الشيوخ السابق، وكانا مستشارين مع قاسم أمين فى محكمة الاستئناف، وأنهما وجدا فى جيبه حافظة نقوده وفتحا المحفظة فوجدا فيها صورة لسيدة ليست زوجته. وقال طلعت باشا «كلنا نعرف أن قاسم يحب هذه السيدة، وخشينا أن تقع الصورة فى يد زوجته زينب هانم، فيزداد مصابها هولا، واتفقت أنا ويحيى إبراهيم على أن نمزق الصورة إربا، وفعلاً مزقناها برغم أننا نعرف أنه كان حبا عذريا طاهرًا! ورفض طلعت باشا أن يذكر اسم السيدة المجهولة، وقال أن اسمها سر سيذهب معى إلى القبر، وعندما طلبنا منه أن نروى القصة على لسانه رفض، وقال أنه من الممكن كتابة القصة بدون الإشارة إلى اسمه، ولم يكن فى استطاعة أحد أن ينشر مثل هذه الرواية الغريبة، ومات طلعت باشا ولم يترك مذكرات عن هذا الحادث العجيب، وما كان لمؤرخ أن يعتمد على مثل هذه الرواية الخطيرة، فإن أحمد طلعت باشا مات، ويحيى إبراهيم باشا مات، ولكن هناك أشياء لا تموت وهى المستندات التاريخية، فقد ظهرت فى مذكرات الزعيم سعد زغلول خمس صفحات بخط يده تكشف الستار عن سر وفاة محرر المرأة. وقبل إزاحة الستار عن هذا السر يحسن أن نشرح العلاقة التى كانت بين قاسم أمين وسعد زغلول. المرأة الجديدة كان قاسم أمين لا يفترق عن سعد زغلول، وكان قاسم أمين هو الذى توسط فى زواج سعد زغلول بصفية زغلول، وكان سعد زغلول هو الذى وقف إلى جوار قاسم أمين عندما أصدر كتاب «تحرير المرأة»، وهوجم بعنف وضراوة، واتهم بالكفر والدعارة، ومنع من دخول قصر الخديو بدعوى أنه يدعو للإباحية، وأقفل الناس بيوتهم فى وجهه، وذهب عدد من الشبان المتحمسين إلى بيته فى شارع الهرم، واقتحموا البيت، وطالبوا قاسم أن يسمح لهم بأن يجتمعوا بزوجته على انفراد تطبيقًا لدعوته إلى سفور المرأة! عندما أقفل كبار المصريين بيوتهم فى وجه قاسم أمين فتح سعد له بيته، ودعاه هو وزوجته ليتناول الغداء والعشاء على مائدته ومائدة صفية زغلول، وأصر أن يخرج فى عربة مع قاسم أمين ويطوف شوارع العاصمة متحديا الأصدقاء الذين نصحوه بألا يظهر مع قاسم أمين فى مكان عام، وإلا ضربه الناس بالطوب! وعندما وضع قاسم أمين كتابه الثانى «المرأة الجديدة» متحديا العاصفة الهوجاء، ومطالبا بأن تحضر المرأة مجالس الرجال وتمارس الأعمال الحرة، أهدى كتابه الجديد إلى سعد زغلول صديقه الحميم ونصيره الأول.. ثم حدث خلاف بين الصديقين بسبب غريب. فقد كان قاسم أمين شأن كل الرجال الكبار فى ذلك العصر يحاول أن ينسى همومه فى لعب الورق .. وخسر مبالغ طائلة، أودت بثروته، وحاول سعد زغلول أن يثنيه عن لعب الورق، ومع أن سعد كان يلعب الورق أيضا، فإنه راح ينصح صديقه أن يكف عن اللعب فلم يستطع . وأراد قاسم أمين أن يضمنه سعد زغلول فى دين، وتصور قاسم أن سعد متردد فى تقديم الضمان، وتأثر قاسم أمين ، فحدثت قطيعة بين الصديقين .. وتعرض سعد زغلول بعد ذلك لأزمة سياسية، فلم يقف قاسم أمين بجوار سعد كعادته دائما. واستمرت القطيعة بضعة شهور.. ثم فجأة دق جرس التليفون. نترك سعد زغلول يروى فى مذكراته ما حدث فى فصل بعنوان «موت صديقى قاسم»: إذا بالتليفون يدق، فدق قلبى لدقه، وسمعت أحمد (خادم سعد) فى التليفون يردد بصوت منزعج: قاسم أمين! ففهمت أنه نزل به مصاب، فانخلع قلبى، وقمت منزعجا نحو التليفون. وسألت، فقيل لى قاسم بك مات. فاعترانى هلع شديد. وقلت : انتحر الرجل. ثم طلبت عربة. وركبت مع عبدالخالق ثروت (باشا) ومحمد صدقى (باشا) إلى بيته، فوجدت العويل، والصراخ، والبكاء. وهناك رأينا أحمد طلعت ويحيى إبراهيم والدكتور عباس. وفهمنا من مجموع أقوالهم أنه عاد إلى منزله فى الساعة الثامنة، وأبى أن يأكل مع الآكلين وتألم من شىء فى أعلى صدره، فدعكته زوجته بماء الكولونيا. وطلب (قاسم أمين) نارا لإشعال سيجارة. ثم فارق الحياة. وقد تحدث من كانوا فى المكان بالانتحار. وسألت الدكتور عباس عن حقيقة الأمرفقال أنه موت طبيعى ولكن كان فى جوابه شىء من التردد، وكررت أقوالى عليه فى الغد، فأجاب بعد سكوت بأن الموت طبيعى، إنما كان عاشقا. فقلت له : أعرف شيئا من ذلك. قال : لا تقل! ولكن لم أفهم كون الحب يفضى إلى هذه الحالة. ثم قال بعض الحاضرين أنه أمن على حياته نظير مبلغ. فأردت التحقق من الخبر. فقام طلعت وأحضر جعبة أوراقه، ووجدت فيها ورقة من شركة تفيد أنه أمن على نفسه نظير مبلغ يدفعه سنويا، مقداره نحو 500 جنيه، وفى حالة الوفاة تلتزم الشركة بأن تدفع لورثته مبلغ عشرة آلاف جنيه. فقلت : الأحسن أن تخفوا ذلك، لأنه إن ظهر ربما حصلت صعوبات من طرف الدائنين أو بعضهم. ومكثت إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وكان حضر حسين رشدى باشا، وفتحى زغلول باشا ومحمد راسم ومحمد سعيد باشا. وذهبت إلى البيت مع فتح الله بك بركات، وكنت أشعر بألم شديد على نفسى، وكثر ما تردد على خاطرى ماطرأ على الصحبة بيننا من أسباب الضعف. وبت طول ليلى بين التأثر عليه تارة عندما أذكر صداقته ، والتأثر فيه تارة عندما أذكر هجره لى.. هذا الهجر الذى كثر فى الأيام الأخيرة، وانصرافه عن مساعدتى، وقت اشتداد حاجتى إليه، خفف كثيرا من تأثرى عليه. وهذا لطف من الله بى، لأنه لو حل به الموت، والصداقة فى قوتها، لفاضت روحى معه.ومع ذلك فقد كنت أول من توجه فى الصباح إلى منزله باكرا، ولم أذق فى ليلتى طعم النوم، ومكثت هناك أباشر مايلزم من مسائل تشييع الجنازة، ودفعت شيكا بمبلغ سبعين جنيها للصدقات. ثم فى الساعة 9 توجهت إلى المحطة لتشييع محمد على البرنس. وعدت فجلست فى المكان الذى تقام الخيمة فيه حتى الظهر، وتوجهت إلى البيت حيث أكلت، ثم عدت فى الساعة 2، وكنت أستقبل الناس. وقد حضر المستشارون (الإنجليز) إلا المستشار المالى. والنظار إلا مصطفى فهمى وفخرى وبطرس غالى، وكثير من حملة الأقلام والقضاء وأعضاء النيابة والعلماء والذوات والبرنسان أحمد فؤاد ( الملك فؤاد فيما بعد) وحيدر فاضل. ثم كتب سعد «واتجه الرأى إلى كتابة كلمة تلقى على قبره باسم أصدقائه فاستغنيت بتلك الفكرة عن قول كلمتى. وافتكرت فى إبراهيم الهلبارى وساعدنا فى إنشائها حسين رشدى. وكلفت فتحى زغلول بإلقائها. اسم المرأة فى مذكرات سعد إن سعد زغلول كتب فى مذكراته اسم المرأة التى انتحر من أجلها قاسم أمين محرر المرأة، قال بصراحة أنها المطربة وسيلة. وتردد أن المطربة وسيلة كانت امرأة فاتنة الجمال رخيمة الصوت يلعب صوتها بأوتار القلوب، وتلعب أصابعها بأوتار العود، ترفض أن تغنى فى الحفلات العامة ولا تغنى إلا فى قصور الأمراء والأميرات. وكانت المطربة وسيلة تتردد على قصر الأميرة نازلى ابنة الأمير مصطفى فاضل باشا نجل إبراهيم باشا بن محمد على باشا الكبير. وكان والدها مصطفى فاضل يعتبر نفسه أحق بعرش مصر من الخديو إسماعيل، ولهذا كانت الأميرة نازلى تعلن الحرب على الخديوى عباس بن توفيق بن إسماعيل ، وتحتضن كل من يحارب الخديوى أو يقاوم نفوذ القصر. وكان سعد زغلول فى تلك الأيام يكسب من المحاماة أكثر من أى محام فى مصر، بل أكثر من راتب رئيس الوزراء ومعه وزيران فى الوزارة، إذ كان يكسب فى العام ستة آلاف جنيه ذهبا! وكانت المطربة وسيلة تغنى للحب والهوى والغرام، وكانت الأميرة نازلى تنظر إلى سعد زغلول بطرفى عينيها وتهمس قائلة: أمان يا للى أمان! وإذا بأغانى الحب لاتؤثر فى سعد زغلول ويتزوج من صفية زغلول! ولكن أغانى الحب نفسها هزت قلب القاضى الشاب قاسم أمين.. كان قاسم أصغر الشبان الذين يترددون على قصر الأميرة، وكان أجملهم. عيناه واسعتان. شاربه الأسود قصير.. شعره الأسود الناعم. كان أقرب إلى الفنان منه إلى القاضى. وإذا بالمطربة الشابة وسيلة تقع فى هوى القاضى الشاب واشتد الحب العاصف. وإذا بالمطربة الشابة تطلب من قاسم أمين أن يتزوجها.. ولم يكن معقولا أن يتزوج الرجل الذى يدعو إلى تحرير المرأة من زوجتين فى وقت واحد. ووقف أصدقاء قاسم والمعجبون به ضد هذه المطربة واتهموها بأنها تريد أن تقتل رجلا من أعظم رجال مصر. ولم يستطع قاسم أن يتخلى عن زوجته ولا أن يتخلى عن المرأة التى يحبها فانتحر. هذه هى القصة التى كانت تتردد فى تلك الأيام.. ولكن راجيكم فى «أخبار اليوم» أن تحققوها تاريخيا. عليكم أولا أن تحصلوا على اسم هذه المطربة مكتوبا بخط سعد زغلول وتصوروه من المذكرات بالزنكوغراف. والمذكرات موجودة الآن فى متحف وزارة الثقافة.. وعليكم أن تحاولوا الحصول على صورة للمطربة وسيلة فى شبابها، وأن تحاولوا أن تتتبعوا أخبارها.. ماذا فعلت بعد انتحار قاسم أمين ؟هل أحبت ؟هل تزوجت؟ هل ماتت مشردة لاتجد قوت يومها؟وعليكم أن تذهبوا إلى الأستاذ قاسم أمين أكبر أحفاد قاسم أمين، وقد كان متزوجا السيدة روزاليوسف، وأعتقد أنه يعرف تفاصيل مما كان يسمعه من والدته وجدته زينب هانم قاسم عن هذه المطربة التى حطمت حياة رجل من أعظم رجال مصر! هذه مهمة الصحافة عندما لاتجد موضوعــات إخبارية تستطيع أن تكتب فيها! انتهى ماكتبه الكاتب الكبير الأستاذ «مصطفى أمين».
المصدر : صباح الخير
سنة خامسة سجن» والذى يروى فيه ذكرياته ومذكراته وحكايات سياسية وصحفية واجتماعية كان شاهداً عليها أو مشاركاً فيها، واتخذ الكتاب شكل الرسائل التى يبعث بها مصطفى أمين السجين منذ عام 1965 حتى أفرج عنه الرئيس أنور السادات سنة 1974. فى الفصل الثانى عشر من الكتاب وعنوانه «هل أحب قاسم أمين مطربة! يروى مصطفى أمين قصة عشق وغرام لا حدود لها بين محرر المرأة ومطربة عصرها وفاتنة زمانها «وسيلة»! وإليكم الحكاية والسر واللغز وكما رواه مصطفى أمين!«رشاد» سجن ليمان طرة فبراير سنة 1970 قرأت فى عدد مجلة «الكواكب» رقم 969 الصادر فى 24 فبراير سنة 1970 اسم امرأة! لم يعرف المحررون أنهم يكتبون اسم امرأة خطيرة كانت فى يوم من الأيام ملكة جمال، ومطربة، وجاء اسمها فى مذكرات سير رونالد ستورس السكرتير الشرفى للمعتمد البريطانى فى مصر، وتردد ذكرها فى التقارير السرية التى كان يكتبها قناصل الدول الأجنبية فى مصر إلى حكوماتهم! بل أهم من هذا كله لم يعرفوا أن هذه السيدة الخطيرة كانت السبب المباشر فى انتحار قاسم أمين محرر المرأة! جاء فى صفحة بعنوان «الفن من 50 سنة» يقول سامى شوا - عازف الكمان المشهور - فى مذكراته أن سعيد باشا ذو الفقار كبير الأمناء طلب منه الحضور إلى قصر السلطان حسين «فحملت الكمان، وذهبت إلى السراى، وصعدت إلى جناح السلطان حسين، ووجدت مطربة السراى وسيلة ماثلة فى حضرته، وكانت مشهورة بإجادتها العزف على العود، وغناء الموشحات والأدوار، التى كان يغنيها عبده الحامولى، ولديها محصول كبير من البشارف، تعلمتها على يد أستاذها أحمد الليثى، وطلب السلطان أن تعزف له بشرف ثقيل الرصد، وعزفنا، أنا على الكمان ووسيلة على العود، وكانت تجيد العزف عليه بشكل ساحر، ثم انطلقت تغنى فى صوت رخيم، طرب له السلطان غاية الطرب، حتى إننا كلما انتهينا من أحد الأدوار طلب السلطان دورا آخر، حتى منتصف الليل» وبعد عشرة أيام استدعى السلطان سامى الشوا ليعزف بصحبة وسيلة، وظل السلطان يستدعينى كل بضعة أيام لأعزف له مع غناء وسيلة ما يحب سماعه». انتهى ما نشرته مجلة الكواكب... وبدأت أعود إلى ذكريات طفولتى فى بيت سعد زغلول، كانت تتردد على صفية زغلول سيدة طويلة القامة، ذات عينين واسعتين جميلتين، وذات شعر طويل يمتزج فيه السواد والبياض.. وكان اسمها وسيلة هانم.. وكانت كلما تسمع أن السيدة زينب هانم أرملة قاسم أمين تصعد درجات سلم البيت تضطرب وتختفى ثم تهرب من الباب الخلفى! وكان هذا المنظر العجيب يثير فضولنا ونحن أطفال.. وكان بعض سيدات الأسرة يمزحن مع وسيلة هانم هذه ويقلن لها «حرم قاسم أمين بك قادمة» فتقفز من مقعدها وتجرى عدوا لتختفى فى بدروم البيت.. ثم تعرف بعد ذلك أن الفتيات كن يمزحن معها، فتعود إلى مقعدها فى الصالون! وقيل لنا ونحن أطفال أن بينها وبين أرملة قاسم أمين خلافا شديدا، ولم نعرف وقتها، أو على الأصح لم يقل لنا أحد سبب هذا الخلاف الشديد! إن كل المؤرخين الذين كتبوا عن وفاة قاسم أمين قالوا أنه فى ليلة 23 أبريل سنة 1908 ألقى قاسم أمين خطابا فى نادى المعلمين وعاد إلى بيته، ثم شعر بألم وإرهاق، ثم أصيب بنوبة قلبية وتوفى على الأثر.. وكان المرحوم أحمد طلعت باشا وزير الحقانية ورئيس محكمة الاستئناف يروى لأصدقائه ولنا أنه كان أول من ذهب إلى بيت قاسم أمين عقب وفاته، ومعه يحيى إبراهيم باشا رئيس الوزراء السابق ورئيس مجلس الشيوخ السابق، وكانا مستشارين مع قاسم أمين فى محكمة الاستئناف، وأنهما وجدا فى جيبه حافظة نقوده وفتحا المحفظة فوجدا فيها صورة لسيدة ليست زوجته. وقال طلعت باشا «كلنا نعرف أن قاسم يحب هذه السيدة، وخشينا أن تقع الصورة فى يد زوجته زينب هانم، فيزداد مصابها هولا، واتفقت أنا ويحيى إبراهيم على أن نمزق الصورة إربا، وفعلاً مزقناها برغم أننا نعرف أنه كان حبا عذريا طاهرًا! ورفض طلعت باشا أن يذكر اسم السيدة المجهولة، وقال أن اسمها سر سيذهب معى إلى القبر، وعندما طلبنا منه أن نروى القصة على لسانه رفض، وقال أنه من الممكن كتابة القصة بدون الإشارة إلى اسمه، ولم يكن فى استطاعة أحد أن ينشر مثل هذه الرواية الغريبة، ومات طلعت باشا ولم يترك مذكرات عن هذا الحادث العجيب، وما كان لمؤرخ أن يعتمد على مثل هذه الرواية الخطيرة، فإن أحمد طلعت باشا مات، ويحيى إبراهيم باشا مات، ولكن هناك أشياء لا تموت وهى المستندات التاريخية، فقد ظهرت فى مذكرات الزعيم سعد زغلول خمس صفحات بخط يده تكشف الستار عن سر وفاة محرر المرأة. وقبل إزاحة الستار عن هذا السر يحسن أن نشرح العلاقة التى كانت بين قاسم أمين وسعد زغلول. المرأة الجديدة كان قاسم أمين لا يفترق عن سعد زغلول، وكان قاسم أمين هو الذى توسط فى زواج سعد زغلول بصفية زغلول، وكان سعد زغلول هو الذى وقف إلى جوار قاسم أمين عندما أصدر كتاب «تحرير المرأة»، وهوجم بعنف وضراوة، واتهم بالكفر والدعارة، ومنع من دخول قصر الخديو بدعوى أنه يدعو للإباحية، وأقفل الناس بيوتهم فى وجهه، وذهب عدد من الشبان المتحمسين إلى بيته فى شارع الهرم، واقتحموا البيت، وطالبوا قاسم أن يسمح لهم بأن يجتمعوا بزوجته على انفراد تطبيقًا لدعوته إلى سفور المرأة! عندما أقفل كبار المصريين بيوتهم فى وجه قاسم أمين فتح سعد له بيته، ودعاه هو وزوجته ليتناول الغداء والعشاء على مائدته ومائدة صفية زغلول، وأصر أن يخرج فى عربة مع قاسم أمين ويطوف شوارع العاصمة متحديا الأصدقاء الذين نصحوه بألا يظهر مع قاسم أمين فى مكان عام، وإلا ضربه الناس بالطوب! وعندما وضع قاسم أمين كتابه الثانى «المرأة الجديدة» متحديا العاصفة الهوجاء، ومطالبا بأن تحضر المرأة مجالس الرجال وتمارس الأعمال الحرة، أهدى كتابه الجديد إلى سعد زغلول صديقه الحميم ونصيره الأول.. ثم حدث خلاف بين الصديقين بسبب غريب. فقد كان قاسم أمين شأن كل الرجال الكبار فى ذلك العصر يحاول أن ينسى همومه فى لعب الورق .. وخسر مبالغ طائلة، أودت بثروته، وحاول سعد زغلول أن يثنيه عن لعب الورق، ومع أن سعد كان يلعب الورق أيضا، فإنه راح ينصح صديقه أن يكف عن اللعب فلم يستطع . وأراد قاسم أمين أن يضمنه سعد زغلول فى دين، وتصور قاسم أن سعد متردد فى تقديم الضمان، وتأثر قاسم أمين ، فحدثت قطيعة بين الصديقين .. وتعرض سعد زغلول بعد ذلك لأزمة سياسية، فلم يقف قاسم أمين بجوار سعد كعادته دائما. واستمرت القطيعة بضعة شهور.. ثم فجأة دق جرس التليفون. نترك سعد زغلول يروى فى مذكراته ما حدث فى فصل بعنوان «موت صديقى قاسم»: إذا بالتليفون يدق، فدق قلبى لدقه، وسمعت أحمد (خادم سعد) فى التليفون يردد بصوت منزعج: قاسم أمين! ففهمت أنه نزل به مصاب، فانخلع قلبى، وقمت منزعجا نحو التليفون. وسألت، فقيل لى قاسم بك مات. فاعترانى هلع شديد. وقلت : انتحر الرجل. ثم طلبت عربة. وركبت مع عبدالخالق ثروت (باشا) ومحمد صدقى (باشا) إلى بيته، فوجدت العويل، والصراخ، والبكاء. وهناك رأينا أحمد طلعت ويحيى إبراهيم والدكتور عباس. وفهمنا من مجموع أقوالهم أنه عاد إلى منزله فى الساعة الثامنة، وأبى أن يأكل مع الآكلين وتألم من شىء فى أعلى صدره، فدعكته زوجته بماء الكولونيا. وطلب (قاسم أمين) نارا لإشعال سيجارة. ثم فارق الحياة. وقد تحدث من كانوا فى المكان بالانتحار. وسألت الدكتور عباس عن حقيقة الأمرفقال أنه موت طبيعى ولكن كان فى جوابه شىء من التردد، وكررت أقوالى عليه فى الغد، فأجاب بعد سكوت بأن الموت طبيعى، إنما كان عاشقا. فقلت له : أعرف شيئا من ذلك. قال : لا تقل! ولكن لم أفهم كون الحب يفضى إلى هذه الحالة. ثم قال بعض الحاضرين أنه أمن على حياته نظير مبلغ. فأردت التحقق من الخبر. فقام طلعت وأحضر جعبة أوراقه، ووجدت فيها ورقة من شركة تفيد أنه أمن على نفسه نظير مبلغ يدفعه سنويا، مقداره نحو 500 جنيه، وفى حالة الوفاة تلتزم الشركة بأن تدفع لورثته مبلغ عشرة آلاف جنيه. فقلت : الأحسن أن تخفوا ذلك، لأنه إن ظهر ربما حصلت صعوبات من طرف الدائنين أو بعضهم. ومكثت إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وكان حضر حسين رشدى باشا، وفتحى زغلول باشا ومحمد راسم ومحمد سعيد باشا. وذهبت إلى البيت مع فتح الله بك بركات، وكنت أشعر بألم شديد على نفسى، وكثر ما تردد على خاطرى ماطرأ على الصحبة بيننا من أسباب الضعف. وبت طول ليلى بين التأثر عليه تارة عندما أذكر صداقته ، والتأثر فيه تارة عندما أذكر هجره لى.. هذا الهجر الذى كثر فى الأيام الأخيرة، وانصرافه عن مساعدتى، وقت اشتداد حاجتى إليه، خفف كثيرا من تأثرى عليه. وهذا لطف من الله بى، لأنه لو حل به الموت، والصداقة فى قوتها، لفاضت روحى معه.ومع ذلك فقد كنت أول من توجه فى الصباح إلى منزله باكرا، ولم أذق فى ليلتى طعم النوم، ومكثت هناك أباشر مايلزم من مسائل تشييع الجنازة، ودفعت شيكا بمبلغ سبعين جنيها للصدقات. ثم فى الساعة 9 توجهت إلى المحطة لتشييع محمد على البرنس. وعدت فجلست فى المكان الذى تقام الخيمة فيه حتى الظهر، وتوجهت إلى البيت حيث أكلت، ثم عدت فى الساعة 2، وكنت أستقبل الناس. وقد حضر المستشارون (الإنجليز) إلا المستشار المالى. والنظار إلا مصطفى فهمى وفخرى وبطرس غالى، وكثير من حملة الأقلام والقضاء وأعضاء النيابة والعلماء والذوات والبرنسان أحمد فؤاد ( الملك فؤاد فيما بعد) وحيدر فاضل. ثم كتب سعد «واتجه الرأى إلى كتابة كلمة تلقى على قبره باسم أصدقائه فاستغنيت بتلك الفكرة عن قول كلمتى. وافتكرت فى إبراهيم الهلبارى وساعدنا فى إنشائها حسين رشدى. وكلفت فتحى زغلول بإلقائها. اسم المرأة فى مذكرات سعد إن سعد زغلول كتب فى مذكراته اسم المرأة التى انتحر من أجلها قاسم أمين محرر المرأة، قال بصراحة أنها المطربة وسيلة. وتردد أن المطربة وسيلة كانت امرأة فاتنة الجمال رخيمة الصوت يلعب صوتها بأوتار القلوب، وتلعب أصابعها بأوتار العود، ترفض أن تغنى فى الحفلات العامة ولا تغنى إلا فى قصور الأمراء والأميرات. وكانت المطربة وسيلة تتردد على قصر الأميرة نازلى ابنة الأمير مصطفى فاضل باشا نجل إبراهيم باشا بن محمد على باشا الكبير. وكان والدها مصطفى فاضل يعتبر نفسه أحق بعرش مصر من الخديو إسماعيل، ولهذا كانت الأميرة نازلى تعلن الحرب على الخديوى عباس بن توفيق بن إسماعيل ، وتحتضن كل من يحارب الخديوى أو يقاوم نفوذ القصر. وكان سعد زغلول فى تلك الأيام يكسب من المحاماة أكثر من أى محام فى مصر، بل أكثر من راتب رئيس الوزراء ومعه وزيران فى الوزارة، إذ كان يكسب فى العام ستة آلاف جنيه ذهبا! وكانت المطربة وسيلة تغنى للحب والهوى والغرام، وكانت الأميرة نازلى تنظر إلى سعد زغلول بطرفى عينيها وتهمس قائلة: أمان يا للى أمان! وإذا بأغانى الحب لاتؤثر فى سعد زغلول ويتزوج من صفية زغلول! ولكن أغانى الحب نفسها هزت قلب القاضى الشاب قاسم أمين.. كان قاسم أصغر الشبان الذين يترددون على قصر الأميرة، وكان أجملهم. عيناه واسعتان. شاربه الأسود قصير.. شعره الأسود الناعم. كان أقرب إلى الفنان منه إلى القاضى. وإذا بالمطربة الشابة وسيلة تقع فى هوى القاضى الشاب واشتد الحب العاصف. وإذا بالمطربة الشابة تطلب من قاسم أمين أن يتزوجها.. ولم يكن معقولا أن يتزوج الرجل الذى يدعو إلى تحرير المرأة من زوجتين فى وقت واحد. ووقف أصدقاء قاسم والمعجبون به ضد هذه المطربة واتهموها بأنها تريد أن تقتل رجلا من أعظم رجال مصر. ولم يستطع قاسم أن يتخلى عن زوجته ولا أن يتخلى عن المرأة التى يحبها فانتحر. هذه هى القصة التى كانت تتردد فى تلك الأيام.. ولكن راجيكم فى «أخبار اليوم» أن تحققوها تاريخيا. عليكم أولا أن تحصلوا على اسم هذه المطربة مكتوبا بخط سعد زغلول وتصوروه من المذكرات بالزنكوغراف. والمذكرات موجودة الآن فى متحف وزارة الثقافة.. وعليكم أن تحاولوا الحصول على صورة للمطربة وسيلة فى شبابها، وأن تحاولوا أن تتتبعوا أخبارها.. ماذا فعلت بعد انتحار قاسم أمين ؟هل أحبت ؟هل تزوجت؟ هل ماتت مشردة لاتجد قوت يومها؟وعليكم أن تذهبوا إلى الأستاذ قاسم أمين أكبر أحفاد قاسم أمين، وقد كان متزوجا السيدة روزاليوسف، وأعتقد أنه يعرف تفاصيل مما كان يسمعه من والدته وجدته زينب هانم قاسم عن هذه المطربة التى حطمت حياة رجل من أعظم رجال مصر! هذه مهمة الصحافة عندما لاتجد موضوعــات إخبارية تستطيع أن تكتب فيها! انتهى ماكتبه الكاتب الكبير الأستاذ «مصطفى أمين».
المصدر : صباح الخير
لكن بعد الزواج أيضًا لم يوافق الشقيق على الزواج، فقد كانت تقاليد العائلة أه لها الحق في أن ترفض من لا تريده، ولكن ليس لها الحق في أن تتزوج من تريده، وكانت في قرارة نفسها تريد أن تتزوج اليوزباشي جمال عبد الناصر.
بعد شهور قليلة تُوفيت والدة تحية، فأصبحت تعيش مع أخيها، الذي تولى إدارة ما تركه الوالد الذي كان على جانب من الثراء، وكان شقيقها مثقفًا إذ كان من خريجي كلية التجارة، ويعمل في التجارة والأعمال المالية والصفقات في البورصة، وكان شديدًا في البيت، محافظًا لأقصى درجة، لكنه كان كعادة المصريين له حياته الخاصة التي لا يعرف أحد عنها شيئًا.
مكثت تحية مع شقيقها بضعة شهور، وحيدة تزورها شقيقاتها، وفي يوم زارتها شقيقتها وقالت لها: "إن عم اليوزباشي جمال عبد الناصر وزوجته زاروهم وسألا عنك"، وقالا لها: "إن يجمال يريد الزواج من تحية.
حال منزل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر
كان التاريخ الذي لم تنسه تحية عبد الناصر هو 14 يناير 1944، في هذا اليوم قابل جمال شقيقها، وتم تحديد موعد الخطوبة، ولبس الدبل والمهر، وكل مقدمات الزواج بعد أسبوع، كان هذا الحديث بعد أن جلست تحية في الصالون فترة وخرجت.
وفي يوم 21 يناير سنة 1944، أقام شقيقها حفلة عشاء دعا فيها أقارب العائلة، وحضر والد عبد الناصر وعمه وزوجته، وألبسها الدبلة، وقال لها إنه كتب عليها التاريخ يوم 14 يناير، وكان يقصد أول يوم أتى لزيارتها، ثم أضاف أنه عندما زارها لم يحضر لرؤية هل تعجبه أم لا، كما كانت العادة في هذه الأيام، وكان هذا ما فهمته تحية من جمال.
قرر شقيقها أن يكون عقد القران يوم الزفاف بعد إعداد المسكن، وأن يحضر جمال لزيارتها يومًا واحدًا في الأسبوع بحضور شقيقتها الكبرى، أو بحضوره هو، ولأن حضور شقيقها في البيت كان قليلاً جدًّا، فكانت الشقيقة الكبرى تحضر قبل وصوله مباشرة، وتقبَّل جمال كل شروط الشقيق الأكبر لتحية، ولما أبدى رغبته في الخروج معها بصحبة شقيقتها وزوجها، لم يمانع شقيقها.
لاحظت تحية أن جمال عبد الناصر لا يحب الخروج لمجرد الخروج، فهو لم يكن يذهب ليجلس في مكان أو يتمشى في شارع بعينه، ولكنه كان يفضل السينما وأحيانًا المسرح، واصطحبها مرة إلى مسرح الريحاني، ولأنها لم تكن قد رأت شيئًا كثيرًا، فقد كان كل شيء بالنسبة لها جديدًا.
بعد خمسة شهور ونصف، وفي يوم 29 يونيو سنة 1944 أقام عبد الناصر حفل زفافه على تحية، وبعد عقد القران مباشرة خرجت مع جمال عبد الناصر للمصوِّر أرمان، وكان جمال قد حجز الميعاد من قبل، وكانت أول مرة تخرج معه دون شقيقتها وزوجها، ملأ لها العربة بأكاليل الورد لتظهر في الصورة.
رجعا إلى بيت شقيقها في الواحدة والنصف صباحًا، وبعد أن انصرف المدعوون وانتهى حفل الزفاف، وكانا جالسين في الصالون، دخل شقيقها ونظر في ساعته، وقال لهما: "الساعة الآن الواحدة فلتبقوا ساعة أخرى أي حتى الساعة الثانية".
كان الأقارب جميعًا قد انصرفوا، وكان شقيق تحية متأثرًا للغاية، فقال له جمال: "سنبقى معك حتى تقول لنا روحوا"، وفي الساعة الثانية صباحًا قام شقيق تحية وبكى، وسلم على تحية وقبلها وقال لهما: اذهبا الآن.
لم ينس جمال عبد الناصر ما فعله شقيق تحية معه، فقد جعله يمتثل لكل ما قاله وطلبه، وتذكر تحية أنها كانت جالسة مع جمال وأولادهما على السفرة يتناولون الغداء، وفوجئت بعبد الناصر يقول لأولاده متذكرًا شقيقة زوجته: "الوحيد في العالم الذي أملى عليَّ شروطًا وقبلتها كان عبد الحميد كاظم".
انتقلت تحية عبد الناصر إلى منزل الزوجية، لم تكن قد رأت المسكن من قبل ولا الفرش ولا الجهاز، كان المسكن في بيت بالدور الثالث، صعدت السلالم معه حتى الدور الثاني، ثم حملها إلى الدور الثالث، حيث المسكن، وكان طابقًا بأكمله، وله ثلاثة أبواب، باب على اليمين، وباب على اليسار، وباب على الصالة، الأول يوصل لحجرة السفرة، والثاني لحجرة الجلوس، والثالث وهو باب الصالة في الوسط.
وجدت تحية البيت كله مضاءً، مكونًا من خمس غرف، أمسك جمال بيدها، وأدخلها كل حجرات المنزل لتتفرج عليها، وقد عجبها فيه كل شيء، وكانت في غاية السعادة، وصرفت في تأسيس منزلها مما ورثته من أبيها، وبدأت حياتها بسعادة مع زوجها الحبيب، كانت تعيش ببساطة بمرتب جمال، وتركت أخيها وثراءه ولم تفتقد أي شيء حتى التليفون نسيته، ولم تشعر أن هناك شيئًا ناقصًا.
أول مرة خرجت فيها تحية من بيتها، كانت بعد زواجها بثلاثة أيام، وكانت إلى المصور أرمان لترى بروفة الصور، وكانت صورتين، قال لها جمال: اختاري التي تعجبك، واختارت الصورة المعلقة في صالون منشية البكري مع صورة أولادها.
تزوج عبد الناصر تحية زواج صالونات إذن، لم تجمع بينهما قصة حب، مجرد حكاية تقليدية تحدث في كل مكان وفي كل وقت، وهي حكايات في الغالب تنجح، لكن هل عاش جمال عبد الناصر حياته قبل أن يتزوج تحية دون قصة حب؟
الإجابة عند شفيق أحمد علي الذي أحدث دويًّا بكتابه الشهير "المرأة التي أحبها عبد الناصر".
يقول شفيق: "لم نقرأ في أي صحيفة اسم زوجة عبد الناصر – حتى بعد وفاته – مجردًا من أي صفة، قرأناه دائمًا مرصعًا بصفة السيدة الجليلة، وقرأناه أيضًا مقترنًا بما يقطع بأنها المرأة الوحيدة التي أحبها وتمناها عبد الناصر طوال حياته، أما أنها سيدة جليلة، فهذا بالقطع أكيد، وأما أنها المرأة الوحيدة التي عرفها وأحبها طوال حياته فهذا بالضبط غير صحيح".
ومن لا يصدق يفتح جريدة الأهرام الصادرة في 17 مايو سنة 1970 على صفحة الوفيات، إن كان يهمه أن يعرف اسم أول امرأة خفق لها قلب عبد الناصر، وإن كنت أثق – الكلام لا يزال لشفيق أحمد علي – في أنكم ستوافقونني على عدم ذكر اسمها الحقيقي في هذه السطور، خصوصًا أنها رحلت عن دنيانا.
شيعت جنازة هذه السيدة في تمام الحادية عشرة من صباح 17 مايو 1970، شيعت ولم تذكر صفحة وفيات الأهرام، ما ذكره المستشار حسن النشَّار (زميل عبد الناصر في الدراسة والذي عرف القصة كلها من ناصر مباشرة) مؤكدًا بأن عبد الناصر وضع يومها على عينيه نظارة سوداء، وأسدل ستائر سيارته من كل جانب، وسار بها وحده، بضعة أمتار خلف الجنازة دون حراسة، ودون أن يشعر به أحد.
في 28 مايو 1939 كتب عبد الناصر بخط بيده في رسالة إلى حسن النشَّار، أنه أحب سين هانم، ويتمنى لو يتزوجها، وأنه كان ينتظرها أمام سينما فيكتوريا ليمتع نظره برؤيتها كل أيام الأسبوع، فيما عدا يومي السبت والثلاثاء.
لا تهمني كثيرًا هنا تفاصيل قصة الحب التي حققها شفيق أحمد علي في كتابه الجريء، ومن يرغب في معرفة المزيد فليرجع إليه، لكن يهمني أن تحية لم تكن المرأة الأولى في حياة عبد الناصر، بحثت في مذكرات تحية عن أي ظلال لهذه المرأة، لكني لم أجد، وكأني بعبد الناصر يخفي قصته في قلبه، فلم يطلع عليها أحدًا، أي أحد.
كانت تحية في بيتها زوجة مصرية كما يريدها زوجها تمامًا، تقول إنهما: "كانا كأي زوجين نخرج ونستقبل الزوار، وأغلبهم من الأقارب يحضرون للتهنئة، ولاحظت أنه يفضل السينما، وأنا أفضلها".
كان جمال يخرج مع زوجته تحية يومًا واحدًا في الأسبوع، وكان الخروج غالبًا إلى السينما، وكان الموسم يبدأ بالأفلام الجديدة في سينما مترو، وريفولي وغيرهما، فكان جمال يحجز التذاكر من قبل ليختار المكان الذي يفضله، ويطلب منها أن تكون جاهزة للخروج في الوقت الذي يحدده، وذلك دون أن تطلب منه الخروج أصلاً معه، بل كان هو نفسه الذي يرتب يوم الخروج.
بعد أن عاد جمال من حرب فلسطين انتقل بزوجته وبنتيه – هدى ومنى – إلى بيت جديد في كوبري القبة، قال لتحية: قابلت ضابطًا أعرفه رتبته كبيرة يملك فيلا في كوبري القبة، وبنى دورين جديدين فوق الدور الأول، والدور الثاني فاضي، ففكرت نعزل ونسكن في كوبري القبة.
جمال عبد الناصر يلعب كرة قدم بالألوان
رحبت تحية بالانتقال إلى البيت الجديد، لم يطلب منها ناصر أن تذهب إلى رؤية البيت الجديد، لكنه ذهب بمفرده مع الضابط ورأى المسكن، ولما عاد قال لها: إنه لا بأس به فلتذهبي معي وتشوفيه، وكان الرد الطبيعي من تحية (لكنه قد يكون غير طبيعيًّا بالنسبة لأي امرأة): مش ضروري أشوفه ما دام عجبك، فلنعزل، وكوبري القبة مكان هادئ والدور التاني سلالمه سهلة، وكانت مقتنعة أنه أحسن من البيت الذي تسكنه.
عندما رأت تحية عبد الناصر بيتها الجديد، أعجبها وفرحت به جدًّا، كان المبنى عبارة عن البدروم، ثم الدور الأول، والثاني مسكنهم، ودور ثالث، ونفس نظام الأبواب الثلاثة كالبيت الأول مع اختلاف، إذ لا يوجد باب يوصل لحجرة السفرة، كالبيت الأول، فالباب الثالث على الشمال يوصل لمدخل صغير للمطبخ.
كان المسكن مكونًا من خمس حجرات منظمة، حجرة السفرة ملحقة بحجرة الصالون دون باب ولها باب على الصالة، والحجرتان تطلان على الشارع، الصالون به فراندة مستديرة على ناصية البيت تطل على الشارع العمومي، شارع مصر الجديدة، ومن خلاله يمكن رؤية الباص والتروماي والكوبري الذي يمر تحته المترو أمام المستشفى العسكري في ذلك الوقت، وهي الآن الكلية الفنية العسكرية.
حجرة المكتب كانت ملحقة بالصالة دون باب أيضًا، وبها فراندة وشباك في مواجهة الصالة، يطل على حديقة المنزل الذي يلي المنزل مباشرة، وفي الناحية الأخرى حجرتان للنوم.
النقلة الثالثة في حياة تحية كانت إلى بيت منشية البكري، وهو البيت الذي انتقلت إليه في أكتوبر 1952، وظلت فيه حتى ماتت، قال لها جمال: سننتقل من منزلنا إذ أصبح لا يناسبنا الآن السكن مع ناس آخرين في منزل واحد، وقال: يوجد بيتان، واحد كبير مكون من دورين، وبه عشر حجرات وفي قشلاق العباسية، وآخر في منشية البكري، بيت صغير به خمس حجرات.
سألته تحية: وهل هو قريب من شارع مصر الجديدة؟ قال: نعم، فقالت له: أفضل البيت القريب من الشارع العمومي، ولا أسكن البيت الكبير الذي في قشلاق العباسية، فوافق، وقال لها: اختاري الذي يعجبك، وجهزي نفسك للانتقال وأنا مشغول، ويمكنك العزال، وتخبرينني بالوقت الذي ستُنقل فيه مفروشات البيت الجديد.
نفذت تحية كل ما طلبه منها جمال، وانتقلت إلى بيت منشية البكري في 20 أكتوبر 1952، وكانت هذه أول مرة ترى فيه البيت كالبيتين السابقين، وفي المساء وعندما عاد جمال سألها: هل أعجبك البيت، فقالت: لم يعجبني، فرد قائلاً: إنك ستعتادين عليه.
واعتادت تحية على البيت فعلاً، قد كان هذا هو البيت الذي عاشت فيه، ومارست فيه أمومتها، وحميمية العلاقة بينها وبين جمال، استمعت فيه إلى ما كان يريد جمال أن يقوله فقط، لا ما تريد أن تعرفه هي، فهي لم تكن تسأله عن شيء، تكتفي فقط بأن تنصت لما يقوله، دون أن تطلب منه المزيد.
المجاهدة الجزائرية جميلة بو حيرد وجمال عبدالناصر
كان عبد الناصر يحجب عن تحية كل شيء، حتى أنه حجب عنها خبر وفاة شقيقها الأكبر، وقد نفهم ذلك أنها كانت في فترة ولادتها لابنها خالد. تقول هي عن ذلك: "مكثت في المستشفى حتى يوم 4 يناير سنة 1950، وكان جمال يزورني كل يوم كما هي عادته في المساء، وكانت هدى ومنى عند شقيقتي مدة وجودي في المستشفي، وفي اليوم التالي أحضرتهما لي شقيقتي ليريا البيبي، وبعد ذلك لم يزرني أحد من إخوتي، فكنت أفكر: إنهم لم يزوروني كعادتهم كل يوم، ولم يحضر أخي لزيارتي كعادته، ربما لبرودة الجو وكان ممطرًا".
بعد رجوع تحية إلى البيت، وفي اليوم التالي مباشرة، عاد جمال من عمله، وقال لها إنه معزوم على الغداء، وطلب منها أن تتغدى مع هدى ومنى، وحياها وخرج، فلم يعجبها وقت العزومة، وقالت في نفسها: من هذا الذي دعاه على الغداء وقد حضرت أمس فقط من المستشفى، وكانت تحب أن تتناول الغداء معه في أول يوم لها في البيت بعد الولادة.
تكمل تحية حكايتها، تقول: "رجع جمال في المساء، وكان الوقت قبل ميعاد تناولنا العشاء، وقال: أريد أن آكل حاجة خفيفة، فقمت وأحضرت له جبنة، وقلت في نفسى: إنه لا يحب إلا أكل البيت، ولم يأكل في العزومة، وأكل قليلاً وقام ودخل حجرة النوم، وقال: إني أشعر بصداع وتعب، وفي اليوم التالي كان الخميس موعد حفل أم كلثوم أول الشهر، في المساء خرج ورجع مبكرًا، وبعد تناولنا العشاء قال لي: إني متعب وسأنام ولتسمعي أنت أم كلثوم، فقلت له سأنام وأفضل ألا أسهر في خلال الأسبوع الأول من رجوعي من المستشفى".
مضت اثنا عشر يوما على رجوع تحية من المستشفى دون أن تزورها شقيقاتها، وفي يوم كانت تستريح مع جمال بعد الغداء في الحجرة، فقالت له: لم يحضر أحد من إخوتي وكان الوقت ممطرًا، لكن هذا لا يمنع أن يزوروني، فرد جمال، وقال: إن أخوك عبد الحميد تعبان جدًّا، وكان قد أصيب بأنفلونزا ورئته لا تتحمل واشتد عليه المرض.
تلتقط تحية الخيط من جمال، تقول: "قمت مسرعة، وقلت: فلأذهب لزيارته حالاً، وبدأت أستعد للخروج فقال لي جمال: إنك تعلمين أن كل واحد يعيش ما كتبه له الله من العمر، فقلت على الفور: يعني معناها إنه مات؟ فقال: نعم. من تاني يوم رجوعك من المستشفى، وقد أخبروني في الصباح، وذهبت هناك إلى منزله ومكثت طول اليوم، فعرفت أنه لم يكن في عزومة وأنه رجع البيت، حتى لا ألاحظ شيئًا وأتناول غدائي، كان وقع الخبر عليَّ شديدًا وبكيت كثيرًا، وعلمت أنه شدَّد على عسكري المراسلة أن يخبر الزوار الذين يحضرون لتعزيتي بأني لا أعلم بوفاة شقيقي".
تذكرت تحية أن عبد الناصر خلال هذه الأيام لم يفتح الراديو أبدًا، وكانت هي التي تفتحه وتسمع الموسيقى، واستعرضت كل ما دار بينهما وبدأت تفهمه، أخفى عبد الناصر الجرائد حتى لا تقرأ تحية الخبر، كانت مشغولة بخالد، لكنها أشارت في مذكراتها: "لم يترك أخي شيئًا من ثروته الكبيرة، إذ ضاعت كلها في المضاربات في البورصة، وتقلبات الأسعار في الفترة التي تلت انتهاء الحرب".
أقول إنه يمكن أن نلتمس لجمال العذر في إخفاء خبر وفاة شقيق تحية عنها، لكن جمال كان يخفي ما هو أكثر، والحادثة وقعت بعد الثورة، تقول تحية: "الوقت سنة 1953 شهر مايو، كان جمال يشعر بألم في بطنه، لم أعلم به إلا بعد مدة، لعدم وجوده في البيت أغلب الوقت، في يوم قبل خروجه في الصباح قال لي: سأحضر على الغداء وأريد أكلاً خفيفًا من الخضار المسلوق، لأني أشعر بألم في بسيط في بطني، جهزت الأكل كطلبه وحان وقت الغداء ولم يحضر، وبعد أن انتظرته تناولت الغداء، وقلت إنه مشغول ولم يجد وقتًا للحضور، حضر عبد الحكيم عامر وطلب مقابلتي، وقال لي: جمال الحمد لله بخير وفاق من البنج، بعد إجراء عملية المصران الأعور له، ويسأل عنك ويريدك أن تذهبي له في المستشفى الآن".
اندهشت تحية – كما تقول – وقال لعبد الحكيم: كيف أجريت له عملية ولم يقل لي، وتقول تحية: "ذهبت إليه في مستشفى الدكتور مظهر عاشور الضابط بالجيش، قلت له: كيف تجري عملية ولم أعرف؟ قال: لم أرد أن أزعجك، وقال: بعد أن خرجت من البيت في الصباح حضرت للمستشفى ومعي عبد الحكيم، وكنت مرتبًا من أمس الحضور للمستشفى وإجراء العملية، وحتى لا تعلمي بشيء قلت لك جهزي الغداء، وابتسم وقال: الحمد لله يا تحية".
كانت هذه المرأة قوية بما يكفي، إذ يأتيها من يخبرها بأن زوجها أجرى عملية جراحية دون أن تعلم وأنه أفاق، ثم تذهب لزيارته وكأنها غريبة عنه. قد تكون قوية، وقد تكون فقط تحية التي عرفت دورها في حياة عبد الناصر فالتزمت به
تحية عبد الناصر لم يكرهها أحد وربما أحبها كثيرون لكن ليس بشكل إعلامي..أما جيهان السادات فقد تقبلها الناس إلى حد كبير لأنشطتها الاجتماعية..
هكذا وصف الخبراء علاقة الشعب المصري بسيدات مصر الأوليات اللاتي توالت عليه منذ قيام ثورة يوليو 1952 وحتى ثورة يناير 2011.. محاولين إجابة السؤال عن الدور الذي يجب أن تلعبه زوجة الرئيس لكي تحظى بحب الشعب واحترامه ولكي تضيف لرصيد زوجها الحاكم لديه، وعن أدوات الحماية التي يجب أن تتسلح بها ضد التحولات النفسية والاجتماعية التى تحدث لها عندما تجد نفسها فجأة فى دائرة الضوء وموقع المسئولية، فلا تصل لمرحلة التصلب الفكري فتشوه صورة الزوج وتدق بتجاوزاتها أهم مسمار في نعش حكمه..
تحية.. ليدي مصرية
ترى نجلاء محفوظ ،الكاتبة وخبيرة التنمية البشرية، أن الناس تحترم شخص السيدة تحية عبد الناصر أكثر من غيرها لأنها نموذج للمرأه المصرية التى تدعم زوجها وتحترمه ولاتتدخل فى مهام عمله، فهى ليدي بحق اهتمت بزوجها وأحبته وهوما يظهر من خلال الخطابات، نشرت فى صحيفة الأهرام، التى أرسلها إليها الرئيس جمال عبد الناصر وهو على الجبهة، إضافه إلى أن السيدة تحية والرئيس جمال يمثلان نموذجا فريدا لم يتكرر فى مصر والبلدان العربية، فهناك احترام متبادل بين الطرفين وعلاقة راقية قدرها الشعب واحترمها.
جيهان.. ظهور إعلامي
أما عن السيدة جيهان السادات فتقول عنها محفوظ: إن بدايتها كانت سببا فى ترحيب الناس بها، خاصة فيما يتعلق بدورها المجتمعى وأنشطتها الاجتماعية و خاصه أنها اتسمت بملامح جميلة جذبت الناس إليها، ولكن ما أثير حول تدخلها فى شئون الدولة وماعرف بقوانين جيهان خلق شعورا بالاستياء تجاهها وبالذات عندما تزامن ذلك مع ظهورها العام بشكل متزايد، وهو ما أوحى للناس بأنها شخصية مسيطرة الأمر الذي قلل من شعبيتها، وبالتالى قلل من قدر زوجها على الرغم من تعاملها الودود مع الناس.
سوزان.. مشروعات وهمية
وعن رأيها فى نظرة الجماهير تجاه السيدة سوزان مبارك أكدت نجلاء أن ما عرف عنها أنها غير ملتزمة بالمواعيد حتى في المناسبات والاحتفالات الرسمية، وأن معظم الخطابات التى كانت تقوم بإلقائها كانت تُظهر أن من يقوم بكتابة هذه الخطابات ليس لديه الوعى الكافى بالإضافة إلى أنها فى أحد خطاباتها التى ألقتها قالت: إنها تريد قصصا علمية فقط بدون خيال وهى تتحدث هنا عن كتب الاطفال، وهو ما يوضح أن مستشاريها لم يكونوا على مستوى من الأمانة والكفاءة خاصه إذا عرفنا الدور الكبير الذى يلعبه الخيال فى كتب الأطفال فى تنمية مواهبهم، كما أن سوزان لم تكن ودودة فى حديثها مع الأشخاص ،وهو ما يظهر من خلال ظهورها الإعلامى، مما أظهرها كشخصية متسلطة وخصم من شخصيتها وانعكس سلبيا أيضا على شخصية مبارك وخصم من شعبيته على عكس شخصية تحيه عبد الناصر.
المنصب والتصلب الفكري
وفي تعبير لها عن الدور الايجابى الذي يجب أن تلعبه زوجة الرئيس تقول: سيدة مصر الأولى لا يجب أن تكتفى بجلوسها فى المنزل ولعب دور زوجة الرئيس فقط، ولكن من المفترض أن يكون لها دور إيجابى يتمثل فى أن تكون عينا أمينة لزوجها رئيس الجمهورية من خلال رصدها لآلام الناس ومشاكلهم ونقلها لزوجها بشكل صادق، وهو ما سيحقق لها ذاتها ويظهرها بمظهر يحترمه الشعب وينعكس على شخصية زوجها أيضا.
وحول سؤال عن مدى الآثار النفسية والاجتماعية التى تحدث لأى امرأة عادية عندما تجد نفسها فجأة فى دائرة الضوء وموقع المسئولية كشخصية قيادية، تجيب نجلاء: إن الانسان عندما تحدث له قفزة فى حياته فإنه يمر بمرحلة يشعر فيها بالدهشة وعدم التصديق، ثم تنخفض هذه الحالة تدريجيا إلى أن يصل إلى مرحلة يعتقد فيها أنه يستحق هذا المنصب عن جدارة، وإذا وصل لهذه الدرجة فإنه يصل لمرحلة تتراجع فيها إمكانياته وقدراته، لذلك يجب عليه وقتها أن يحتفظ بأصدقائه الذين كانوا معه قبل المنصب، وأن يطلب منهم دائما النصح و الإرشاد حتى لا يصاب بما يسمى بالتصلب الفكرى، وهى المرحلة التى يصنف فيها الناس التي تنتقده كأغبياء وخونة وينفرد برأيه ويؤمن بأنه الوحيد القادر على الفهم والسيطرة واتخاذ القرار.
المحبوبة والمقبولة والمكروهة
أما الدكتور وائل أبو هندي ،أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق، فهو يرى أن التأثير الذي يحدث عند التحول من زوجة رجل عادي إلى زوجة رئيس دولة يعتمد على عدة أشياء أهمها سمات الشخصية السابقة لها كامرأة، وهل هي تحب الظهور أم لا؟ من النوع الاجتماعي أم المنطوي؟ القنوع أم الطماع؟ مدى شعورها بالتحقق؟ ومدى طموحها للتحقق؟ هل لها علاقات بأجانب أم لا وما هي نظرتها إلى شعب بلدها؟
وكذلك شخصية الزوج أو الرئيس ومدى اهتمامه بآراء الناس في الشارع وآراء الحلفاء والأصدقاء في الدول الأخرى، والمناخ العام للدولة والثقافة السائدة .
وعن علاقة المصريين بسيدات مصر الأوليات يشرح: معظم المصريين لم يعرفوا زوجة الرئيس جمال عبد الناصر لأنه كان رجلا صعيديا، ولم تكن لا شخصيته ولا شخصية زوجته ولا مناخ مصر يسمح لها بأنشطة كالتي مارستها جيهان السادات أو سوزان مبارك.
فقد كانت السيدة تحية مصرية خالصة مثلها مثل الكثيرات من الأمهات المصريات، لذلك فإن زوجها استعان بها عند زيارة المناضلة جميلة بوحريد الجزائرية للبلاد وليس عند زيارة جيفارا على سبيل المثال، وبالتالي فإن السيدة تحية لم تحاول إفراد شخصية خاصة منفصلة عن زوجها وكان كافيا لها أنها زوجة هذا الرجل.
أما جيهان السادات فكانت شخصية نشيطة اجتماعيا منذ أيام دراستها الجامعية، فلم تكن من النوع الذي يمكن ألا يكون له نشاط اجتماعي حتى لو لم تكن أصبحت زوجة للرئيس، كما أن المناخ الثقافي والسياسي في مصر وقتها كان يسمح لها بأن تتحرك على المستوى الاجتماعي والدولي.
ويتابع: كانت أغلب مشروعات جيهان السادات نابعة من احتياج مصري حقيقي لأنها كانت صاحبة فكر، وما صدم المصريون كان خروجها لاستقبال الزعماء إلى جوار السادات، وبالتعود تقبل الناس أنه بروتوكول لكنهم لم يتقبلوا أبدا قبلة كارتر لها، وأكثر ما ضايقهم منها وأضاع شعبيتها لديهم أنها أخذت لقب سيدة مصر من الراحلة أم كلثوم.
أما شخصية سوزان مبارك ،والكلام مازال على لسانه، يوضح أبو هندي أنها لم يكن لها أي اهتمامات عامة قبل أن يفاجأ زوجها بأنه أصبح رئيسا لمصر ! ... يقول: منذ اللحظات الأولى لتحركاتها وأنشطتها الاجتماعية اتسمت تلك التحركات بأن أحاطها المنافقون والانتهازيون واللصوص، ومن العجيب أنها قربت هؤلاء اللصوص منها وجعلتهم من خاصتها، وجاءت معظم مشاريعها تنفيذا لأجندات غربية بشكل لا يخفى على أحد، وكانت تمارس نفوذها على كل الجهات التشريعية والتنفيذية حتى الأزهر ودار الإفتاء.
ومنتقدا للدور الذي لعبته يتهمها بأن أنشطتها السوزانية تعدت ما هو منتظر من زوجة الرئيس، فلم تقتصر على المشروعات الخيرية أو الثقافية أو حتى الاجتماعية وإنما امتدت لكل أوجه الأنشطة في الدولة، وفاحت رائحة الفساد منذ وقت مبكر حتى أصبحت المشروعات تقام بغرض النهب لا لشيء آخر! مضيفا أن مشكلتها تقترب جدا من مشكلة مبارك وهي نظرتها للمصريين باعتبارهم دون المستوى الإنساني وباعتبارهم عبئا وحملا على النظام.
منظومة الرئاسة
ويؤكد د.عمرو أبو خليل ،مدير مركز الاستشارات النفسية والاجتماعية، أنه فى أى بلد يكون هناك منظومة تتعامل من خلالها السيدة الاولى كأى مواطن كما يحدث فى بريطانيا والولايات المتحدة، ولكن فى إطار ماكان يحدث في مصر في عهد مبارك من نفاق وكذب أحاط بشخصية الحاكم فقد انتقل إلي السيدة الأولى الشعور بالكبر ووصل الأمر إلى التدخل فى شئون الدولة.
ويتفق الدكتور عمرو أبو خليل مع الاستاذة نجلاء محفوظ فى أن آخر خمس سنوات فى حياة سوزان أظهرت مدى تسلطها وتدخلها فى شئون الدولة، مضيفا أن المشروعات التى ارتبط اسمها باسم سوزان فقط جاء تأثيرها عكسيا لأنها ليست مشروعات حقيقية ولم تلب احتياجات المواطنين مثل مشروع القراءة للجميع الذي جاء في الوقت الذي لم يكن الطالب فى المدرسة يجد المأكل أو المشرب، وفي المقابل نجد الشيخة موزة فى قطر كل مشروعاتها حقيقية سواء التى تخدم الاسرة أوتدعم الراغبين فى الزواج.
ومخالفا لرأي نجلاء محفوظ يعرب أبو خليل عن أمله فى أن تكتفي سيدة مصر الأولى القادمة بدور زوجة الرئيس فقط ولا تتدخل فى شئون الدولة، وتعيش حياة طبيعية مستشهدا بزوجة أوباما التي لم تحضر معه فى زيارته
وقالت في حوار مع "العربية.نت" إن هذه الملكة التي أحبها الشعب المصري، وثار على الملك فاروق بسبب تطليقه لها اثر خلافات بينهما، أكدت لها أنها لو كانت تدري أن فاروق سيفقد شعبيته ثم عرشه بسببها، لبقيت معه وظلت تسانده في وجه مؤامرات رجال القصر ضده.
ونقلت عنها أنها كانت تستطيع التأثير عليه لكي يرفض وثيقة التنازل عن العرش لولي عهده الرضيع في ذلك الوقت والذي كان عمره ست شهور فقط في 23 يوليو 1952 عندما قام ضباط الجيش بحركتهم التي نفوا بعدها الملك فاروق الى ايطاليا، في خروجه التاريخي الشهير مع بعض أفراد حاشيته وزوجته الثانية الملكة ناريمان والدة ولي العهد الذي صار ملكا تحت الوصاية لفترة قصيرة، أعلن بعدها الغاء الملكية نهائيا واعلان الجمهورية.
وأضافت أن الملكة فريدة كانت واثقة بأن الأحداث التي ترتبت على حركة الضباط في 1952 لم تكن لتسير بالشكل الذي سارت عليه فيما بعد لو كانت قريبة من العرش، ولنصحته بالتمسك به وحمايته، والحصول على دعم حرسه الملكي.
ووصفته الملكة فريدة – حسبما تستطرد د.لوتس – بأنه كان أبيض القلب، حنونا للغاية، بريئا كطفل، ولم يكن زير نساء يحيط نفسه بالعشيقات والفنانات كما أفاضت القصص الصحفية في ذلك، ولا يشرب الخمر على عكس كل ما كتب عنه، فقد كان يكره رائحتها.
الملكة ماتت فقيرة
وأشارت د. لوتس إلى ان الملكة فريدة كانت ذكية ومثقفة ولماحة، مزجت ارستقراطية عائلتها الراقية، بحبها لطبقات الشعب، وظلت لآخر نفس في حياتها تعشق بلدها وتوصي بها من خلال علاقاتها مع كبار كتاب مصر مثل مصطفى أمين وأنيس منصور وأحمد بهاء الدين وصلاح منتصر.
وماتت الملكة فريدة فقيرة في شقة صغيرة منحتها لها الدولة بعد عودتها من غربتها في باريس، ولم تجد سليلة القصور الفاخرة التي تؤؤل لأبيها ومنها قصر الطاهرة الشهير في القاهرة، مكانا تعرض فيه لوحاتها التشكيلية.
وللكاتبة لوتس عبد الكريم ملف زاخر بالذكريات مع كبار كتاب وأدباء ومثقفي مصر الراحلين وفي مقدمتهم الكاتب السياسي والروائي احسان عبد القدوس ومصطفى أمين ونجيب محفوظ ويوسف السباعي ود. سمير سرحان ومحمد عبد الوهاب والملكة فريدة ويوسف وهبي ويوسف إدريس وسناء جميل ومصطفى أمين وسيد مكاوي ومحمد حسن الزيات وفؤاد سراج الدين ومحمد زكي العشماوي ومحمود مرسي والشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الراحل.
ولها عدة كتب ومذكرات تروي أسرار شخصيات هامة في تاريخ مصر السياسي والثقافي ومنها الكتاب الذي أصدرته عن الروائي الشهير احسان عبدالقدوس التي ارتبطت بعلاقة صداقة معه ومع عائلته، ووالدتها شقيقة السياسي المصري الشهير أمين عثمان الذي اتهم أنور السادات باغتياله قبل قيام الثورة.
عبدالقدوس تصوف قبل وفاته
وأكدت أن شخصيات روايات احسان كان فيها جزء كبير من الواقع، وأن روايتين له تمثلان سيرتها الذاتية. وكشفت أنه عاش حياة تصوف في سنته الأخيرة، وكان يتصل برجال الدين ويسألهم في بعض الأمور.
وقالت: كان احسان في الأصل شخصية محافظة، عكس الصورة التي تستنتجها من رواياته، فقد تزوج من امرأة غير عاملة تفرغت للبيت وتربية أولاده، ولم تكن تظهر في وسائل الاعلام أو تدلي بأحاديث صحفية.
وتابعت: ربطت احسان علاقة طيبة للغاية بالداعية الاسلامية الراحل الشيخ محمد الغزالي الذي زوج ابنته لنجل احسان الكاتب الصحفي محمد عبدالقدوس (رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين والمعروف بميوله الاخوانية) وتأثر الروائي الكبير بهذه العلاقة، حتى أن بيته تحول إلى ما يشبه المسجد في آخر سنوات حياته، وكان حريصا على الصلاة وسائر الفروض الاسلامية.
وتقول د. لوتس عبدالكريم: البعض يستغرب علاقة النسب التي ربطت احسان بالشيخ الغزالي، لكن هذا ليس غريبا لمن عرف الروائي الكبير واقترب منه، فقد تربى في بيت جده عبدالقدوس الكبير وهو أحد شيوخ الأزهر.
وتضيف أنها ارتبطت بمعرفة وثيقة وعلاقات صداقة مع بعض الأسماء في العائلة الملكية وبعد ذلك بأسرة جمال عبدالناصر وبعض أفراد أسرة أنور السادات.
عن الملكة فريدة قالت إنها عندما كانت تزور مصر قادمة من فرنسا لم تكن تجد مكانا تقيم فيه، ولما أرادت الاستقرار بشكل نهائي واعطتها الدولة شقة صغيرة، اختارت طابقا من بيت "لوتس" لترسم فيه لوحاتها وتعرضها.
وتضيف "ساعدتها في التعرف على المجتمع لأنها عاشت وقتا طويلا خارج مصر بعد طلاقها من الملك فاروق. عندما استقرت هنا التف حولها بعض الشخصيات الكبيرة، وكان مشاهير السياسة والأدب يحرصون على زيارتها مثل السفير الفرنسي والسفير الأمريكي ود. بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، والكاتبين مصطفى أمين وأنيس منصور".
واستطردت: كان هناك أيضا من يتحاشاها ويرفض زيارتها لكونها من بقايا الأسرة الملكية التي انقلبت عليها ثورة 23 يوليو 1952. انجبت فريدة للملك فاروق ثلاث بنات هن فريدة وفوزية اللتين توفيتا ودفنتا في القاهرة، ولا تزال الكبرى فريال على قيد الحياة.
وتقول د. لوتس: عند نفيه إلى ايطاليا ادخل الملك فاروق بناته الثلاث مدرسة سويسرية داخلية تعلمن فيها الفرنسية، كانت أعمارهن 13 و12 و10 سنوات، وبالتالي لم يعرفن اللغة العربية فيما عدا "فريال" ونتحدث سويا بها عندما تتصل بي أو اتصل بها.
وتروي عن الملكة فريدة أن الملك فاروق لم يكن يملك الشئ الكثير بعد أخرجته ثورة يوليو من مصر. وكانت المصادر التاريخية قد تحدثت عن اصطحابه صناديق ضخمة من الذهب، لكن د. لوتس عبدالكريم تعقب قائلة: يبدو أنها سرقت من بعض حاشية القصر الفاسدين الذين خرجوا معه.
أما ابنه الملك أحمد فؤاد الذي كان عمره ست شهور فقط عندما قامت الثورة، وتم تنصيبه ملكا تحت الوصاية قبل اعلان الجمهورية، فعاش في فرنسا برعاية أمير موناكو الراحل رينيه، ويقال إنه كان ينفق عليه باعتباره وصيا على بعض الأملاك القليلة لوالده الملك فاروق.
لم يكن سكيرا ولا زير نساء
وحول حقيقة الصورة المرسومة عن الملك فاروق تقول: لم يكن فاسدا كما قيل وانتشر على نطاق واسع، فعرفت من شقيقي الملكة فريدة، سعيد وشريف ذو الفقار إن ذلك غير صحيح بالمرة، فلم يرياه يشرب الخمر اطلاقا، لكن ربما لعب القمار.
وتابعت: هذا أيضا ما قالته لي الملكة فريدة التي نفت عنه أنه كان زير نساء كما صورته الصحافة والسينما والدراما، فلم تكن هذه الأمور من اهتماماته أو من حقيقة حياته الشخصية.
وأضافت د. لوتس عبدالكريم: زادت محبة الشعب المصري لملكهم الشاب فاروق عندما تزوج من الملكة فريدة العام 1938 فقد أحبوها وشعروا بأنها لصيقة بطبقاتهم وبأحوالهم، وعندما طلقها لأنها لم تنجب له وريث العرش، غضبوا عليه بشدة.
وقالت مستطردة: كان الشعب عاشقا لها، فطافت المظاهرات الشوارع بعد طلاقها تهتف "خرجت الفضيلة من بيت الرذيلة". لقد رأوا فيها وردة مصرية طاهرة نقية.
الملكة ندمت على طلاقها
وتستشهد د. لوتس عبدالكريم على ذلك بببكاء الملكة فريدة في أيامها الأخيرة "رددت أمامي أنها لو كانت حجم هذا الغضب الشعبي بسببها لتمسكت بزوجها الملك، فقد قال لها اشقاؤها وأقاربها أنها سبب الثورة التي انهت حكم الأسرة العلوية "نسبة إلى اسرة محمد علي".
وقالت الملكة فريدة أيضا كما تروي د. لوتس إنها لو كانت معه عندما طرده الضباط وسيطروا على الحكم، لدافعت عن عرشه واقنعته بعدم توقيع وثيقة التنازل، فالحرس الملكي كان لا يزال يؤيده وقادرا على حماية بقائه.
وتصفها لوتس بأن الملكة السابقة فريدة سيدة فاضلة ومحتشمة ومتمسكة بالتقاليد وتملك المبادئ والقيم وسليلة أسرة كبيرة، وكان أبوها ذو الفقار باشا رئيس محكمة الاسكندرية، وقد تعرف الملك عليها عندما كانت تأتي إلى القصر مع أمها التي عملت وصيفة لوالدته الملكة نازلي، وتزوجها الملك وعمرها 16 عاما فقط.
وأضافت بأنها أسرت لها بأنها هي التي طلبت الطلاق بعد أن كان يعاملها معاملة سيئة عقب انجابها لكل بنت من بناتها الثلاث. كان يريد ولدا، ومثل ذلك ضغطا هائلا عليها أثناء حملها بكل منهن، لدرجة أنها كانت تتناول المهدئات لترتاح من رعب أن يأتي المولود بنتا.
وتتابع: لكن فريدة، وكان اسمها "صافيناز" قبل أن يتزوجها الملك، ندمت على طلب الطلاق، ولما أرادت أن تتراجع عنه كان هو قد رضخ لمن حوله من بعض مستشاري القصر وقام بطلاقها، ليتزوج بعد ذلك من مصرية أخرى هي الملكة ناريمان التي انجب منها وريث عرشه أحمد فؤاد، لكن الثورة قامت بعد ذلك بوقت قصير وأنهت الحياة الملكية تماما.
شاه ايران انفق عليها قبل خلعه
عادت الملكة فريدة إلى مصر في منتصف التسعينات حيث عاشت في باريس في شقة اشتراها لها شاه ايران السابق محمد رضا بهلوي في شارع "الشانزليزيه" وكان ينفق عليها، فقد سبق له الزواج من الأميرة فوزية شقيقة طليقها الملك فاروق والتي أصبحت امبراطورة لعرش الطاووس في ايران بفعل هذا الزواج، قبل أن يطلقها وتعود إلى مصر.
وعندما انتهى حكم آل بهلوي على يد الخميني انقطع المورد الذي كانت تعيش منه، حسبما تقول د. لوتس عبدالكريم، فاضطرت لبيع ملابسها وشقتها، ثم عادت إلى وطنها.
لم تسافر إلى روما لرؤية بناتها اللاتي اصطحبهن الملك فاروق معه بعد خروجه خشية أن يغضب عليها رجال الثورة ويسحبوا منها الجنسية المصرية، لكن بناتها الأميرات حضرن إلى مصر بعد وفاتها لمصاحبة جثمانها لمثواه الأخير.
الابنة الكبرى فريال كان عمرها 23 عاما عندما أرادت الزواج من شاب كان يقوم بعمل ديكورات للفيلا الصيفية الخاصة بوالدها في نابولي بايطاليا ولكن الملك السابق رفض ذلك الزواج، وبعد أن وقع في غرام مغنية الاوبرا الشهيرة "ايرما كانوزا" واقامت معه في الفيلا، تركت الأميرات الثلاث والدهن ليعشن في منتجع اسرة محمد علي الشهير بسويسرا.
وتزوجت فادية في عام 1960 من شاب سويسري من أصل روسي، وأشهر إسلامه في الأزهر حيث جاء للقاهرة خصيصا لذلك، وأنجبت منه شامل وعلي. ولم تتزوج الأميرة فوزية، التي عملت فترة كمترجمة وكذلك في مجال السياحة.
رفضت الزواج بعد الملك
وقد رفضت الملكة فريدة الزواج بعد طلاقها من الملك فاروق، على عكس الزوجة الثانية الملكة ناريمان التي انجبت له وريث العرش، فقد تزوجت بعد طلاقها منه في ايطاليا عقب تنازله عن عرشه ومعاملته السيئة لها، من الطبيب د. أدهم النقيب الذي أشرف على ولادة الملك أحمد فؤاد، ثم صار والدا لأخيه من أمه د. أكرم النقيب، وقد حضل الملك السابق حفل زواجه في الاسكندرية.
ويزعم الكثيرون الذين عاصروا الملك فاروق كان شرها بالنساء ويشرب الخمر كثيرا، وأاشتهربالعربدة وحياة السهر والبذخ، وواصل هذه الحياة بعد نفيه إلى ايطاليا.
هي ابنة عبد الرحيم باشا صبري الذي كان مديرًا لمديرية المنوفية، ثم عين بعد زواجها من الملك فؤاد وزيرًا للزراعة، وأمها توفيقة هانم ابنة رئيس وزراء مصر وأبو الدستور المصري محمد شريف باشا، وجدهالأمها سليمان باشا الفرنساوي الذي جاء لمصر مع الحملة الفرنسية ولكنه رفض الرحيل ومكث بها واشهر إسلامه. كانت سببا كبيرا فى سقوط الملكيه فى مصر من خلال عنادها وإصرارها على عدم العوده إلى مصر وإعتناقها للمسيحيه ، ومباركتها لزواج إبنتها من رياض غالى . وكانت قبل ذلك قد سببت للملك فاروق إحراجا بالغا بسببعلاقتها أو زواجها من رئيس الديوان الملكى أحمد حسنين باشا ، لذ فالبعض يرجع اسباب ما اصاب فاروق من خلل نفسي إنعكس على تصرفاته إلى ما فعلته هذه السيده منذ وفاة والده إلى زواج إبنتها من رياض غالى .الأميره شويكار :هى الزوجه الأولى للملك فؤاد ، كانت دائما ماتردد أن فاروق كان يجب أن يكون إبنها ، إشتهرت بحفلاتها والتى كان الملك فاروق دائم الحضور بها .الأميره فوقيه :هى الاخت غير شقيقه للملك فاروق ، وهى أيضا الاخت الوحيده الأكبر منه عمرا ، الاميره فوزيه :كان الفرق بينها وبين الملك فاروق فى العمر تقريبا عام واحد ، لذلك كانت أقرب شقيقاته إلى قلبه وكان دائما ما يلقبها ب ( الملاك الهادئ ) . تميزت الاميره فوزيه بالجمال الآخاذ ، فقال عنها سير مايلز لامبسون السفير البريطانى فى القاهره ( لقد رأيت بها كل نساء الأرض )الأميره فائزه :تميزت الأميره فائزه بانها كانت أقرب شقيقاتها لوالدتها الملكه نازلى فى الشكل أو حتى الطباع ،الاميره فائقه :تزوجت فائقة من محمد فؤاد صادق في 5 أبريل عام 1950 على الطريقة المدنية في سان فرانسيسكو، وغضب الملك فاروق لهذا الزواج لعدم الرجوع إليه واخذ موافقته المسبقة على ذلك الزواج. عادت الاميرة فائقة إلى مصر استجابة لرغبة مجلس البلاط الملكى والتى طلبت عودة الملكة نازلى والاميرة فتحية والاميره فائقة من الولايات المتحدة، إلا ان الاميرة فائقة هى فقط التى استجابت وعادت بالفعل فى 21 مايو سنة 1950 . وبعد عودتها تم التصديق على زواجها من محمد فؤاد صادق، الصادر بينهما في أبريل 1950 وفقا لأحكام الشريعة الغراء لدى إمام مسجد ساكرامنتو بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية ، وتم التصديق فى قصر القبة فى 4 يونيو سنة 1950 ، بحضور فضيلة الاستاذ الشيخ عبد الرحمن حسن وكيل الجامع الازهر . و انجبت اربعه ابناء هم فؤاد و اسماعيل و فوقيه
الأميره فتحيه :بعد زواجها من رياض غالى وإعتناقها للمسيحيه ثار الملك فاروق ثورة شديده ، ودعا مجلس البلاط الملكى للانعقاد وفيه تم اتخاذ اجراءات شديده وهى حرمان الملكة نازلى والاميرة فتحية من كافة الالقاب الملكية ومصادرة كل ممتلكاتهم فى مصر .الملكه فريده :هى زوجة الملك فاروق الأولى ، وحبه الثانى بعد حبه لمصر ، تم الزواج في 20 يناير 1938 وسط إحتفالات شعبيه لم يسبق لها مثيل. أنجبت من الملك فاروق ثلاثه بنات هن الأميرة فريال والأميرة فوزية والأميرة فادية، وكانت محبوبة من الشعب المصري. طلقها الملك فاروق بعام 1948، وكان طلاقهم من أسباب انخفاض شعبيه الملك بين الشعب. ، يقال إنها تزوجت الملك فاروق سرا بعد طلاقه من الملكه ناريمانالملكه ناريمان :ناريمان حسين فهمي صادق وشهرتها الملكة ناريمان (31 أكتوبر 1933 - 16 فبراير 2005)، الزوجة الثانية للملك فاروق الأول وكانت حينها في سن السادسة عشر حين انجبت له ولى العهد أحمد فؤاد الثاني الذي تولى العرش وهو لم يتجاوز الستة أشهر تحت لجنة وصاية برئاسة الأمير محمد عبد المنعم وذلك بعد تنازل الملك فاروق عن العرش مجبرا تحت رغبة الجيش المصري بقيادة الضباط الاحرار. حصلت الملكة ناريمان على الطلاق من الملك فاروق في فبراير عام 1954 بعد زواج ملكى دام 4 سنوات الا 3 أشهر وفي عام 1953 وتحديدا في 18 يونيو أقصى مجلس قيادة الثورة الملك الصغير أحمد فؤاد رسميا عن حكم مصر وكان عمره وقتها 18 شهرا وبهذا التاريخ وضعت الثورة النهاية المؤكدة لأسرة محمد علي التي حكمت مصر 148 عاما. الأميره فريال :17 نوفمبر 1938 - 29 نوفمبر 2009، أكبر بنات آخر ملوك مصر فاروق الأول من زوجته الملكة فريدة. إقيمت عند ولادتها إحتفالية كبرى وأعطيت 1700 أسرة الذين تصادف ولاده مولود لهم يوم ميلادها الملابس والمواد الغذائية وجنيه واحد والذي كان يعد مبلغًا كبيرًا في ذلك الوقت. تزوجت من السويسري "جان بيير" في عام 1966، وأنجبت منه ابنتها الوحيدة ياسمين في عام 1967 ، توفيت في يوم الأحد 29 نوفمبر 2009 بمدينة جنيف بسويسرا عن عمر يناهز 71 عاما بعد معاناة مع مرض سرطان المعدة إستمر سبع سنواتالأميره فوزيه :7 أبريل 1940 - 27 يناير 2005، الابنه الثانية لملك مصر فاروق الأول والملكةفريده. كانت تعاني من داء المفاصل ، توفيت في 28 يناير 2005 بمستشفى خاص بمدينة لوزان السويسرية بسبب المرضالأميره فاديه :هي الأبنة الثالثة للملك فاروق والملكة فريدة، وقيل إنها سميت فادية تفاؤلا بميلادها الذي جاء بعد حادث القصاصين الذي تعرض له الملك فاروق في نفس العام. بعد طلاق والديها في عام 1948 انتقلت الأميرة فادية للإقامة مع والدتها حتي تمت سبع سنوات ثم غادرت مصر إلى المنفي مع والدها الملك فاروق قبل أن تتم العام التاسع من عمرها بعد ثورة يوليو. أقامت فترة في إيطاليا، ثم انتقلت إلي مدرسة داخلية في سويسرا.تزوجت الأميرة فادية في لندن في 3 ديسمبر 1963 من بيير أورلوف، وهو أمير روسي سابقمن عائله رومانوف، وأنجبت منه ولدين هما / على ، شامل . توفيت فادية في 28 ديسمبر 2007 في لوزان بسويسرا عنة عمر 59 عاما، ودفنت بيوم 3 يناير 2008 بمسجد الرفاعي بالقاهرةالنبيله فاطمه طوسون :
دارت شائعات حول علاقتها بالملك فاروق ان جلالته اتخذ منها عشيقة له وذلك خلال زواجها وخلال زواجه من الملكة فريدةبل وتمادوا في التشهير بها وبجلالة الملك بأن اشاعوا انها انجبت منه ابنة سرية وانه ذهب لزياتها في وجود زوجها بعض ان وضعت ابنته السرية وان جلالة المك رفض الاعتراف بها وهذا كله محض افتراء فكل فقد تعرف الملك فاروق على النبيلة فاطمة طوسون في احدى حفلات الامير شويكار وكانت النبيلة فاطمة طوسون بارعة الجمال ولكن المك فاروق كان وقتها في بداية زواجه من الملكة فريدة ولم تكن علاقته بها سيئة فقد كان يكن لها حبا عظيما فقط هو ابدى اعجابه بجمالها الشديد ورقص معها خلال الحفلالأميره أشرف بهلوى :
تحيه كاريوكا :عرف عنها علاقتها بالملك فاروق ، حيث كانت تحيي معظم الحفلات التى كان يقيمها الملك ، حتى انها اعتبرت الراقصه الرسميه لمصر فى هذه الفتره .إيرما كابوتشي :كانت مغنية اوبرا مغمورة وتبحث عن الشهره ، وكانت تعلم جيدا انها بعلاقتها بالملك فاروق ستلاحقها الاضواء ، فى عام 2005 قالت فى حوار صحفى مع الاهرام ويكلى إنها قد تزوجت من الملك فاروق عندما كان عمرها